معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 452
قول اللّه تعالى متابعا بيان مقالات ملأ عاد لجماهيرهم بغية صدّهم عن الاستجابة لدعوة رسولهم هود عليه السّلام.
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) :
أي: وقال ملأ قوم هود عليه السّلام لجماهيرهم بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ الاستهزائي: أيعدكم وعدا عجيبا مستغربا بعيدا عمّا يقبل في العقول، فيذكر لكم أنّكم إذا متّم، ودفنتم في قبوركم، وبليت أجسادكم، وصرتم ترابا وعظاما نخرة بالية؛ سوف تبعثون يوم القيامة أحياء، وتخرجون من قبوركم، لتلاقوا حساب ربّكم، وحكمه فيكم، ثمّ ليجازيكم على أعمالكم؟؟!.
وقالوا: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (36) :
هيهات: اسم فعل ماض بمعنى"بعد"، أي: ما توعدونه من البعث والحياة الأخرى أمر مستغرب مستبعد لا تصدّقه العقول.
وبعد هذا الاستبعاد الّذي لا يقترن بحجّة عقليّة؛ تصوّروا أنّ جماهيرهم اقتنعوا بمقالتهم، فقالوا لهم جازمين: ما هي إلّا حياتنا الدّنيا، يموت من يموت فيها، ويحيا من يحيا فيها فقط، وما نحن بمبعوثين للعيش في ظروف حياة أخرى.
وشعر ملأ"عاد"أنّهم استحوذوا على نفوس جماهيرهم فقالوا لهم بشأن رسولهم"هود عليه السّلام":
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) :
أي: ما هو إلّا رجل كاذب في ادّعائه أنّه رسول اللّه، وما نحن بمؤمنين به، ولا بمسلمين له.