فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 174

مشاركة للّه في ربوبيّته، لاتّخذ هؤلاء الآلهة الأرباب إلى ذي العرش سبيلا أي: إلى منافسة اللّه في ربوبيّته، ومضادّته في إراداته، ولنجم عن ذلك فساد كبير في السّماوات وفي الأرض، لتعارض الإرادات، وتناقض المرادات.

إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) أي: في زعمكم أن الملائكة بنات اللّه، وقد تنزّه سبحانه عن ذلك.

المعالجة في هذا النصّ جاءت بأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التعجيبيّ من أمر المشركين، الذي يتضمّن التقريع والتوبيخ لهم على معتقداتهم الباطلات، التي لا يملكون لإثباتها أيّ دليل فكريّ، أو خبريّ عن الرّبّ الخالق جلّ جلاله، أو حسّيّ، بل الأدلّة العقلية والخبريّة الصحيحة الصادقة تثبت نقيض هذه المعتقدات.

المعالجة الثالثة:

ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) قوله خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) : أي: فاسألهم سؤال مناظر مجادل بالحق عن حكمهم الفاسد واعتقادهم الضّالّ الّذي جعلوا فيه للّه ربّك وربّهم البنات، واصطفوا لأنفسهم البنين، وهذا صالح لادّعاء النسبيّة، أو ادّعاء التبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت