معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 175
والاستفهام فيه معنى التلويم والإنكار والتقريع والتعجيب من أمرهم.
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) ؟!: أي: بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم حاضرون شاهدون خلقهم، فعرفوا من المشاهدة أنّ الملائكة إناث؟!. وهذا صالح لادّعاء التّبنّي.
"أم"هذه هي المنقطعة، وهي بمعنى"بل"مع محافظتها على الدلالة على الاستفهام.
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) :
(ألا) : أداة استفتاح وتنبيه بقوة، أي: ألّا إنّ الكافرين ليقولون من إفكهم أي: من كذبهم على اللّه ولد اللّه ولدا، وإنّهم لكاذبون في قولهم هذا:
جاءت هاتان الجملتان مؤكّدتين بالجملة الاسمية وحرف"إنّ"واللام المزحلقة في لَيَقُولُونَ وفي لَكاذِبُونَ.
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ؟!: أي: أآثر لنفسه البنات على البنين؟! إنّ هذا لحكم على اللّه باطل ظاهر البطلان، لا دليل عليه من عقل أو حسّ أو نقل صحيح عن اللّه: بل الأدلة تثبت أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ خلق من خلقه، فلا نسب بينه وبين أحد من خلقه، وليس بحاجة سبحانه إلى أن يتبنّى أحدا من خلقه، والاستفهام إنكاريّ تعجيبيّ.
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) ؟!: أي: أيّ شيء حصل لكم فأفسد عقولكم فجعلكم تقولون: الملائكة بنات اللّه، أو هم إناث، أو أيّ شيء هو لكم من الحق في ادّعائكم الباطل على اللّه؟! كيف تحكمون على اللّه هذا الحكم الباطل؟! أَفلا تتذكّرون ما أعدّ اللّه للكافرين به من عذاب خالد في جهنّم، فتتعظون وترهبون، وتتبرّءون من افتراءاتكم على اللّه.