فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 176
وفي هذا تقريع لهم بأنهم يبنون معتقداتهم على أوهام باطلة، أو تقليد أعمى.
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (157) :
أي: بل ألكم سلطان مبين من نصّ كتاب ربّانيّ يثبت ما تقولون على اللّه، فإن كان لديكم شيء من ذلك فأتوا به إن كنتم صادقين.
وفي هذا مطالبة لهم بالدّليل الخبريّ عن اللّه، إن كان لديهم شيء من ذلك، لكنهم لا يملكون.
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)
أي: وجعل بعض المشركين بين اللّه وبين الجنّة نسبا، وهذا ينطبق على الجنّ الذين زعموا لقرنائهم من الإنس أنّهم ملائكة وأنّهم بنات اللّه، وينطبق على الذين يزعمون أنّ اللّه خطب إلى سادات الجنّ فزوّجوه من سروات بناتهم، فالملائكة بنات اللّه من سروات بنات الجنّ.
ولقد علمت الجنّة الكافرون الّذين أوحوا لقرنائهم من الإنس أنّهم ملائكة، وأنّهم بنات اللّه، لقد علموا أنّهم سيكونون محضرين في عذاب جهنّم، مع سائر الكفرة من الإنس والجنّ، وكسرت همزة (إنّ) في الآية لأنّ اللام المزحلقة جاءت في خبرها.
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)
وقرئ: [المخلصين] بكسر اللّام.
أي: تنزّه اللّه عمّا يصفه به جميع الواصفين، إلّا عباد اللّه المخلصين بالنبوّة، والمخلصين بالاستقامة والتّقيّد بما جاء عن اللّه في صفاته، فإنّهم لا يصفون اللّه عزّ وجلّ بشيء لا يليق بذاته أو بصفاته، بل يصفونه بكلّ كمال، وينزّهونه عن كلّ نقص، ويتقيّدون في ذكر صفات اللّه بما صحّ عن اللّه ورسوله، أو قامت عليه براهين العقل الصحيح.