فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 177

المعالجة الرابعة:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) :

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (42) .

دلّ هذا النّصّ على أنّ أكثر المشكرين كانوا يؤمنون بالجنّ وبخرافات الجنّ، وأنّ الجنّ يزعمون لقرنائهم من الإنس أنّهم ملائكة، فيصدّقونهم، ويقولون للناس هؤلاء الّذين نتّصل بهم ويدعوننا لعبادتهم هم ملائكة، فيجلبون لنا بعبادتهم نفعا، ويدفعون عنّا بها ضرّا، ويأتوننا بأخبار غيبيّة لا نستطيع أن نأتي بها إلّا إذا أخبرونا بها.

أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ: أي: أكثر المشركين يؤمنون بالكفرة من الجنّ، لا بما جاءهم عن ربّهم.

قالُوا سُبْحانَكَ: أي: تنزّهت ربّنا عن أن يكون لك شريك في إلهيّتك، فنحن بريئون من عبادتهم لنا، في هذا اقتطاع لمشهد من مشاهد يوم الحساب، وتقديم له كأنه تمّ وانقضى، وهذا من روائع القرآن البيانية التي تدلّ على تحقق الوقوع.

أَنْتَ وَلِيُّنا: أي: لا وليّ لنا إلّا أنت، فلم نعبد نحن أحدا غيرك، ولم ندع أحدا من دونك لعبادتنا، ولم نتّخذ أيّ شيء يغرى أحدا بعبادتنا.

أصل مادّة"الوليّ"تدور حول معنى الاتّباع، فهي تطلق على التابع وعلى المتبوع. فالمعنى لم نتّبع غيرك ولم ندع أحدا لاتّباعنا.

مِنْ دُونِهِمْ: أي: من غير من كانوا يعبدوننا، فهؤلاء لم يكن بيننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت