معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 178
وبينهم ولاية ما، ويومئذ يقول اللّه عزّ وجلّ للمشركين وللّذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه مقالين:
الأول: فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرّا.
الثاني: يقول اللّه عزّ وجلّ للذين ظلموا: ذوقوا عذاب النار الّتي كنتم بها تكذّبون، ويكون هذا قبل أو بعد إدخالهم في جهنم.
وفي عرض هذين المقالين تحذير شديد للمشركين من المصير التعيس الذي سيصيرون إليه إذا أصرّوا على شركهم وكفرهم بما جاءهم به رسول ربّهم، وهذه معالجة تربويّة تعتمد على موعظة الترهيب، بعرض مشهد من مشاهد الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
المعالجة الخامسة:
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) قوله بيانا لما عليه المشركون في مفهوماتهم حول هذا الموضوع:
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)
اشتمل هذا النصّ على المعالجة الخامسة للمشركين بشأن أقوالهم ومعتقداتهم حول الملائكة، وزعمهم أن الملائكة إناث، وبأنّهم بنات اللّه، وبأنهم يشفعون لهم عند اللّه إذا تقرّبوا لهم بالعبادة، وبأنّهم شركاء للّه في إلهيّته.
* وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15)