معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 478
أي: بل أتسألهم مالا مقابل تعليمهم وهدايتهم وتزكيتهم وقيادتهم على صراط الحقّ المستقيم؟؟!.
إنّك لم تسألهم، ولا تسألهم مالا، ولا أجرا ولا خراجا تفرضه عليهم، لأنّك على يقين كامل بأنّ أجر ربّك الّذي أعدّه لك خير من كلّ مال يجمعه الجامعون في الحياة الدّنيا.
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) : أي: وأمّا رزقك الّذي تحتاج إليه في الحياة الدّنيا؛ فاللّه هو الّذي يرزقه، وهو خير الرازقين.
إنّ هذا الخطاب الموجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الظّاهر؛ يراد به إسماع المكذّبين الكفرة، الّذين يتوهّمون أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقصد من دعوته سلطانا ومالا وفيرا يجمعه بحسب عادة الملوك والسّلاطين والأمراء مع شعوبهم.
القضيّة التاسعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) :
أي: وأمّا مضمون دعوتك؛ فليس فيها شيء يوهم أنّك تسعى لملك وسلطان واستعلاء في الأرض، أو تسعى لامتلاك أموال يسعى لامتلاكها الملوك والسّلاطين، أو تسعى للحصول على ما تشتهي من متاعات الحياة الدّنيا.
إنّك لتدعوهم إلى صراط مستقيم، أنت أوّل سالكيه والملتزمين بحدوده لا تحيد عنه، فلا تتجاوزه في كلّ أعمالك الاختيارية.
أكّد اللّه الجملة ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة".
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفات الكفرة الّذين لا يؤمنون بالآخرة:
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74) * وَلَوْ