فهرس الكتاب

الصفحة 8704 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 479

رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) :

في هذه الآيات بيان لأربع صفات من صفات الكافرين الّذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من جزاء، على مكتسبات النّاس الإراديّة في الحياة الدّنيا:

الصّفة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74) :

لَناكِبُونَ: أي: لمائلون منحرفون.

أي: فمن صفات الكفرة الّذين يكذّبون بيوم الدّين، وبالحياة الآخرة المعدّة في خطّة التّكوين الرّبّانية للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء؛ أنّهم عن صراط اللّه المستقيم الّذي أبانه في كتابه وبلّغه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو صراط اللّه لسلوك النّاس الإراديّ في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء؛ لمائلون منحرفون إلى سبل الأهواء والشّهوات والضّلالات، الّتي ينزلق فيها سالكوها إلى عذاب النّار.

الصفة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) :

لَلَجُّوا: أي: لثبتوا ملازمين ما هم فيه.

فِي طُغْيانِهِمْ: الطّغيان: هو التجاوز عن الحدّ المحتمل في العصيان، إلى مواقع الضّرر والإفساد والظّلم والجور والعدوان.

يَعْمَهُونَ: العمه: التّحيّر، والتّردّد، وانطماس البصيرة، وهو في البصيرة كالعمى في البصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت