فهرس الكتاب

الصفحة 8731 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 506

رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا: أي: غلبت على إراداتنا ضلالتنا الّتي اتّبعنا بها أهوا انا وشهواتنا ومتاعاتنا من زينة الحياة الدّنيا، فجلبت لنا التّعاسة وسوء الحال الّذي نحن فيه الآن.

واعترفوا على أنفسهم فقالوا:

وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) : أي: وكنّا في حياة الامتحان قوما ضالّين ضلالا إراديّا، لم نكن فيه مجبورين.

وطمعوا إذ مكّنوا من الحوار مع ربّهم، وبعد إعلانهم الاعتراف على أنفسهم أنّهم كانوا قوما ضالّين؛ أن يخرجهم اللّه من جهنّم ويستأنفوا رحلة امتحانهم إذا دعوه بذلّ وتضرّع، فقالوا كما جاء في البيان:

رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) :

أي: ربّنا أخرجنا من جهنّم، وأرجعنا إلى حياة الابتلاء، لنعمل الأعمال الّتي ترضيك عنّا، فإن عدنا إلى مثل ما كنّا عليه، فإنّا ظالمون ظلما من أخسّ الدّركات، ونستحقّ الخلود في عذاب جهنّم.

لقد توهّموا أنّ اللّه إذا أرجعهم إلى حياة الامتحان فإنّه يرجعهم ويبقي في ذاكراتهم ما شاهدوه من أحداث الآخرة وعذاب جهنّم، إنّ ظروف امتحانهم المستأنف ستكون مماثلة لامتحانهم الأوّل تماما، وهذا يقتضي أن يمسح اللّه عزّ وجلّ من ذاكراتهم كلّ ما شاهدوه من أحداث الآخرة وعذاب جهنّم، وعندئذ يكونون مثل ما كانوا في حياة الإمتحان الأوّل، وعندئذ لا بدّ أن يعودوا إلى ما سبق أن نهوا عنه، فلا فائدة ترجى من إعادتهم، إنّ اختيارهم الثّاني سيكون مطابقا لاختيارهم الأوّل.

لهذا يجيبهم اللّه عزّ وجلّ بما دلّ عليه البيان التّالي:

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت