فهرس الكتاب

الصفحة 8732 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 507

الخاسئ: الذّليل المطرود المبعد.

أي: كونوا أذلّاء مطرودين مبعدين من واسع رحمتي، تعذّبون في جهنّم، ولا تكلّموني بدعاء ولا بتلفيق أعذار.

و

أقام اللّه عزّ وجلّ عليهم الحجّة بنظرائهم من عباده في وضعهم موضع الامتحان في الحياة الدّنيا، إلّا أنّهم لم يكونوا أمثالهم في الكفر والعناد والتزام الباطل، بل آمنوا واستغفروا وسألوا اللّه أن يرحمهم، بينما كان الجهنّميّون يسخرون منهم ويستهزئون بهم، فقال تبارك وتعالى لهم:

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (111) :

أي: إنّه كان فريق من عبادي الّذين وضعتهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، لهم تقصيرات ومعاص وذنوب إلّا أنّهم كانوا مؤمنين إيمانا صحيحا صادقا؛ يقولون: ربّنا آمنّا بما أوجبت علينا أن نؤمن به ولكنّنا ارتكبنا خطايا، فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا خطايانا، وارحمنا برحمتك الواسعة، فاجعلنا يوم الدّين من الفائزين في جنّتك الناجين من عذاب النار.

الفوز: يأتي بمعنى الظّفر، والنّجاة من الشّرّ، وبمعنى الرّبح.

فاتّخذتموهم أيّها الجهنّميّون وأنتم في حياة الابتلاء مسخورا منهم، مستهزأ بهم، لتصدّوهم عن الصراط المستقيم وتردّوهم إلى الكفر وارتكاب أشنع الكبائر وأقبحها، فصبروا على استهزائكم بهم، وفرحتم أنتم بأنّه يوجد بشر تستهزئون بهم، وجرّكم فرحكم وسروركم بالتّعالي مستهزئين على بشر أمثالكم؛ حتّى صرتم لا تفكّرون بذكري، ويعجبكم في الحياة أن تضحكوا منهم، وتؤذوهم في نفوسهم، وحسن في نفوسكم أن تستمرّوا كافرين مكذّبين بيوم الدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت