فهرس الكتاب

الصفحة 8733 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 508

هؤلاء: إنّي بعفوي ورحمتي جزيتهم اليوم بما صبروا جزاءات تلائم أوضاعهم، وأنزلتهم منازل في جنّات النّعيم بحسب ما قدّم كلّ واحد منهم من عمل، وكنتم تتوهّمون أنّه لن يكون لهم فوز عندي، فخيّبت ظنّكم الباطل، وأثبتّ أنّهم هم الفائزون لا أنتم.

قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحوال أهل النّار بعد البعث:

قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (113) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) :

وجاء في قراءة أخرى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) .

وجاء أيضا: قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) :

يبدو أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر ملكا من الملائكة المكلّفين أن يشرفوا على سوقهم وإلقائهم في جهنّم دار عذابهم؛ أن يسألهم عن مدّة إقامتهم في الأرض بين الموت والبعث، فإذا سمع إجابتهم قال لهم: إن لبثتم إلّا قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون.

فجاءت قراءة"قل"و"قال"في الآية (112) ، وقراءة"قل"و"قال"في الآية (114) دالّة على هذا، أي: قال اللّه له:"قل"، فنفّذ الأمر الرّبّانيّ و"قال".

أي: قال الملك المكلّف المأمور بالإشراف على سوقهم وتعذيبهم في جهنّم، وقد يكون معه ملائكة كثيرون: كم أقمتم في الأرض عدد سنين بين الموت والبعث؟.

فيجيبون بحسب ما يتصوّرون، لأنّ الإحساس بمرور الزّمن مهما طال يكون ملغى من نفوسهم، فالسّاعة ومليارات القرون بالنّسبة إلى إحساسهم سواء، ونحن نشهد ما يدلّ على هذا في العمليّات الجراحيّة وما تحتاج إليه من تخدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت