معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 180
زعموا أنّ عيسى ابن اللّه، وعلى الذين زعموا أنّ عزيرا ابن اللّه، إلّا أنّ سياق هذا النصّ يدلّ على أنّ المراد به الذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه، فعبدوهم من دون اللّه.
* إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ:
يؤكّد اللّه بالجملة الاسمية وب"إنّ"وباللام المزحلقة أنّ الإنسان شديد الكفر بربّه في وقاحة ظاهرة.
والمراد بالإنسان المقدار الأعظم من هذا النّوع، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)
لَكَفُورٌ: أي: لشديد الكفر، صيغة"فعول"من صيغ المبالغة.
مُبِينٌ: أي: ظاهر واضح، يقال لغة: أبان الشيء فهو مبين، إذا ظهر واتّضح.
ومن شدة كفر الإنسان الواضح الجليّ أن ينسب للّه ولدا، وأقبح من هذا أنّ يزعم أنّ أولاد اللّه بنات، فيقول: الملائكة بنات اللّه، مع أنّه هو إذا بشّر بمولودة له أنثى كره ذلك، وظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم.
* أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (16)
أي: إنّ جعل الملائكة بنات اللّه له احتمالان:
* إمّا أن يعتقد قائل هذا أنّ الملائكة بنات اللّه نسبا، وقد جاء ردّ هذا الباطل بقوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا ...
* وإمّا أن يعتقد أنّ الملائكة خلق من خلق اللّه، إلّا أنّ اللّه جعلهم إناثا، واتّخذهم جنودا لنفسه، وآثر الناس على نفسه فخلق لهم بنين.