معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 181
* أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ؟: أي: بل أتّخذ لنفسه ممّا يخلق بنات؟.
* وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ: أي: وآثركم على نفسه بالبنين.
استفهام إنكاريّ عليهم، وتعجيبيّ من أمرهم، كيف يتصوّرون أن اللّه اختار لنفسه الأدنى، وآثر النّاس بالأكمل؟!!
* وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) :
أي: وإذا بشّر أحدهم بما وصف الرّحمن به كره ذلك واغتاظ، وجاء التعبير عن وصف اللّه بأنّه ولد البنات، أو جنوده بنات، بعبارة: بما ضرب للرّحمن مثلا، أي: صنع من عنده مثلا زعم أنّه مشابه للرحمن، وهذا المثل الّذي صنعه ذرّيّته بنات، أو جنوده بنات.
هذا من بدائع العبارات الّتي تدلّ على المقصود، مع تكريم اللّه عن أن يقال: اللّه مثل عباده في إنجاب الذّرّية.
فالعبارة تدلّ على أنّهم صنعوا من عندهم مثلا، وجعلوا هذا المثل مشابها للرّحمن وهم كاذبون.
وجاء في هذه الآية الكناية عن غيظ من يبشّر منهم بوليدة أنثى بعبارة: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا أي: بقي وجهه كالحا عليه سحابات سواد تدلّ على كراهيته لما بشّر به، وغيظه منه، ما دامت مناسبة الولادة متداولة على ألسنة عشيرته.
أطلقت الظّاهرة التي تبدو في الوجه، والمراد الحالة النفسيّة المؤثرة في هذه الظاهرة وهي الغيظ.
وجاءت عبارة: وَهُوَ كَظِيمٌ دالّة على الغيظ المحبوس في النفس.