فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 182

كَظِيمٌ: أي: ممسك على ما امتلأت به نفسه من غيظ أو غضب، أصله في اللّغة مأخوذ من: كظم السّقاء، أي: ملأه وسدّ فاه.

* أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) ؟!!.

في هذه الآية متابعة لتقريع المشركين وتوبيخهم، بشأن ادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه بالنّسب أو بالتّبنّي ممّن خلق.

فهي تتضمّن طرح سؤال عليهم: أيّهما أفضل في تصوّرهم لاختيار جند يكلّفون وظائف عظمى في الكون؟؟

هل اختيار أشدّاء أقوياء مطيعين لا يعصون، أم اختيار بنات ناعمات من طبعهنّ حبّ الدّلال، وحبّ الزّينة رغبة في أن يكنّ محبوبات عند أزواجهنّ، فأولياؤهنّ ينشّئنهنّ ويربّينهنّ في الّحلية ممّا تتزيّن به البنات، إشباعا لرغباتهنّ، وإعدادا لهنّ حتّى يكنّ سارّات لأزواجهنّ. سعيدات مسعدات في حياتهنّ. وبتأثير عواطفهنّ، وعدم قدرتهنّ على ضبط رغباتهن، يكنّ في المخاصمات ثائرات وغير مبينات لحجّتهنّ، وهذه إحدى مظاهر صفاتهن الرقيقة الناعمة.

والجواب الذي يجيب به كلّ منصف: أنّ حكمة الحكيم تقتضي أن يختار للقيام بوظائف جليلة عظمى في الكون، عبادا أشدّاء أقواء مطيعين لا يعصون الأوامر، ويفعلون ما يؤمرون، وهذه الصفات غير موجودة في البنات، بالنظر إلى النسبة الغالبة عليهن.

والآية فيها محذوف مقدّر يمكن استخراجه بقليل من التأمّل، والتقدير: أو من ينشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين خير، أم من هو عبد شديد قويّ مطيع لا يعصي الأوامر، ولا تميله العواطف والانفعالات فتخرجه عن طريق الطاعة، للقيام بوظائف جليلة عظمى في الكون؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت