معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 183
أي: فكيف صحّ في تصوّركم أن يختار الربّ الحكيم لنفسه ملائكة إناثا؟!! إنّ هذا لمنكر عظيم، وعدوان على حكمة اللّه البالغة.
بل الملائكة عباد مكرمون، لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فليسوا إناثا ولا ذكورا.
* وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19) :
أي: وجعلوا بحكمهم القائم على التوهّم، الملائكة الذين هم عباد الرّبّ الرّحمن، ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، جعلوهم إناثا، لهنّ صفات الإناث.
وجاءت معالجة المشركين هنا بسؤالهم عن دليل حسّيّ كانوا هم الذين شهدوه بأنفسهم، فقال اللّه بأسلوب الكلام عن الغائب، دون أن يواجههم بالخطاب:
أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟!!
أي: أشهدوا الملائكة وشهدوا أعضاء الأنوثة فيهم؟؟ سؤال يطرح عليهم، ليجيبوا عليه.
فإن كذبوا وقالوا: نعم شهدنا خلق الملائكة.
فالجواب الرّبّانيّ يقول اللّه فيه:
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ:
أي: ستكتب في صحف الملائكة الذين يراقبونهم ويسجّلون عليهم أعمالهم وأقوالهم، شهادتهم الكاذبة، ويسألون يوم الدّين في موقف الحساب عن كذبهم في شهادتهم، للحكم عليهم.