فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 184

* وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) :

في هذه الآية بيان لمقولة جدليّة من مقولات المشركين، حول معبوداتهم من دون اللّه، مع بيان أنّ مقولتهم هذه محرومة من سند علميّ يقبله أهل الفكر والفهم السليم لحقائق القضايا الفكريّة، وأنّها مبنيّة على الخرص.

يَخْرُصُونَ: أي: يأتي هذا الفعل بمعنيين:

المعنى الأول: يقال فيه: خرص يخرص، أي: كذب.

والمعنى الثاني: يقال فيه: خرص فلان الشيء، أي: حزره وقدّره بالظنّ.

وباستطاعتنا فهم ما جاء في هذه الآية على المعنيين، ولكن على التوزيع بين قائلي هذا القول الباطل، فقسم منهم يقوله كاذبا وهو يعلم أنّه كاذب، ولكن يقوله جدلا. وقسم آخر منهم يقوله على سبيل الحزر والتخمين والحكم بالظّنّ الضعيف، وهذا القسم مسؤول عقلا ودينا عن الحكم بقضيّة ليس له فيها علم، ولا سيما أنّ برهان العقل يثبت بطلان مقولتهم.

وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ: قصد المجادلون من المشركين بمقولتهم هذه، أنّ عبادتهم لآلهتهم من دون اللّه، قد تمّت بمشيئة اللّه الجبريّة، فهم يلقون مسؤوليّة عبادتهم لآلهتهم على اللّه عزّ وجلّ، الذي جعلهم مجبورين على ما يقومون به من أعمال شركيّة.

وليس قصدهم أنّ اللّه لو شاء لسلبهم اختيارهم، فمنعهم بالجبر عن عبادتهم لآلهتهم، لأنّ هذا المعنى صحيح وتحمل عليه نصوص قرآنية كثيرة مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت