فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 185

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (35) :

أي: ولو شاء اللّه لسلب النّاس ما وهبهم من إرادة حرّة، ولجعلهم مجبورين غير مختارين، وعندئذ يكونون مجبورين على الهداية كالملائكة، ومجتمعين على الهدى، لأنّ اللّه لا يجبر على الضلالة.

وجاء الرّدّ القرآنيّ على مقولة المشركين: لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ بقول اللّه عزّ وجلّ: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) :

أي: ليس لهم بمقولتهم الّتي قالوها قاصدين أنّ اللّه قد جعلهم مجبورين بالتكوين الجبريّ على عبادة آلهتهم الّتي يعبدونها، أيّ علم يستندون إليه، مهما كانت وسائل هذا العلم، والمراد بالعلم هنا ما كانت وسائله حججا عقليّة فكريّة.

وإذ لا علم لهم بذلك الباطل الذي قالوه، فإنّهم لم يبق لهم إلّا احتمالان:

الاحتمال الأوّل: أنّهم يكذبون متعمّدين الكذب.

الاحتمال الثاني: أنّهم يظّنون ظنّا توهّميّا ضعيفا لا قيمة له في اكتساب معرفة صحيحة، فظنّهم حزر وتخمين.

دلّ عليهما قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.

* أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)

بقي احتمال أن يكون للمشركين في مزاعمهم الشركيّة، وأقوالهم الباطلة، مستمسك يستمسكون به من كتاب ربّانيّ، وقد جاءت هذه الآية تطرح عليهم دون مواجهتهم بالخطاب سؤالا يتضمّن ما يلي:

بل هل آتاهم ربّهم كتابا من قبل القرآن يشتمل على ما يدلّ على مزاعمهم الشّركيّة، وأقوالهم الباطلة، فهم بما فهموا من هذا الكتاب الرّبّانيّ مستمسكون؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت