معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 186
والجواب الذي يدلّ عليه برهان الواقع: هو أنّهم ليس لديهم أيّ كتاب ربّانيّ من قبل القرآن يستمسكون به، وفيه ما يزعمون.
فسقطت كلّ الاحتمالات الّتي يمكن تصوّرها ذهنا، والّتي يمكن أن يتذرّع بها المتذرّعون.
مستمسكون: أي ممسكون بقوة وشدّة، الإمساك: القبض باليد، ويأتي كناية عن الاعتقاد والعمل.
إذن: فما هي ذريعتهم التي جعلتهك يصرّون على ما هم فيه من شرك وأقوال باطلة؟!!.
لقد أجابت الآية التالية على هذا السّؤال:
* بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) .
أمّة: المراد بهذا اللّفظ هنا الطريقة والملّة.
أي: ليس لهم أيّ حجّة يحتجّون بها إلّا تقليدهم لآبائهم، وهو في الحقيقة تقليد أعمى. لكنّهم يزعمون أنّهم بالسير على آثار آبائهم مهتدون، وهم في الحقيقة ضالّون.
المعالجة السادسة:
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) قوله حكاية لاستمرار المشركين على ما كانوا عليه:
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (57) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (59) .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ: أي: ما زال المشركون حتّى قرابة أواخر العهد