معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 187
المكيّ مصرّين على زعم أنّ الملائكة بنات اللّه، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع وَيَجْعَلُونَ الدّال على التجدّد والتكرار.
(سبحانه) : أي: تنزّه اللّه وتعالى عمّا يقولون.
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ: أي: ويجعلون لأنفسهم الذكور، فيتفاخرون بأولادهم من الذكور، استجابة لما يشتهون، من أن يكون لهم من أولادهم أنصار وأعوان ذوو قوّة وبأس، وقدرة على أعمال الكسب والحرب.
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى: أي: وإذا أخبر أحدهم بالمولودة له الأنثى، أي الّتي كان يتخوّف أن تولد له، فهي ماثلة في تصوّره حذرا وكراهية، ولهذا جاء تعريف اللفظ ب"ال".
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا: أي: بقي طوال يومه مكفهرّ الوجه، تدور فيه غشاوة ذات سواد من غيظه، أو يشعر أنّ قومه يرون وجهه أسود، إذ ولدت له مولودة أنثى.
وَهُوَ كَظِيمٌ: أي: وهو ممسك على ما امتلأت به نفسه من غيظ أو غضب.
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ: أي: يستتر من قومه فلا يظهر لهم من قبح ما بشّر به، إذ بشّر بمولودة أنثى.
أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ: أي: يحدّث نفسه متسائلا:
ماذا يفعل بهذا المكروه الحيّ الذي بشّر به؟.
إنّهما أمران أحلاهما مرّ:
الأمر الأول: أن يمسكه ويضيفه إلى مواليده صابرا على الذّلّ الذي نزل به.
الهون: الذّلّ.