فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 188

الأمر الثاني: أن يتخلّص منه بالوأد، بأن يدسّه، حيّا في التّراب.

وقد كانت هذه الشنيعة من أعمال الجاهلية عند بعض العرب.

أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ:"ألا": أداة استفتاح وتنبيه بقوّة، وفيها معنى تأكيد لزوم استماع الكلام الآتي بعدها."ساء"فعل ذمّ وتقبيح.

"ما يَحْكُمُونَ"أي: قبح قبحا شنيعا ما يحكمون من أحكام باطلة فاسدة، جرّتهم إلى كراهية المواليد من الإناث، وأحكام باطلة جعلتهم ينسبون إلى اللّه البنات بالولادة أو بالتبنّي ممّا خلق.

فأضاف هذا النصّ قبيحة وأدهم للبنات وهم يجعلون للّه البنات.

المعالجة السابعة:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) قوله يصف الملائكة ويبيّن أنّهم عباد مكرمون يخافون ربهم ويفعلون ما يأمرهم به، فهم بأمره يعملون:

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) .

* (ولدا) : الولد، والولد: كلّ ما يولد، يطلق على الذكر والأنثى، الواحد، والمثنّى، والجمع، ويجمع على أولاد وولدة.

* وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا: أي: وقال المشركون اتّخذ اللّه الملائكة أولادا له، وقد جاء في العبارة اسم اللّه الرحمن، ولو كان المشركون لا يؤمنون بهذا الاسم، لأنّ اللّه هو في الحقيقة الرّحمن شاء المشركون أم أبوا.

* سُبْحانَهُ: أي تنزّه جلّ جلاله عن الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت