فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 189

* بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ: أي: بل الملائكة عباد من العباد المملوكين للّه، وهم مكرمون، أي: ذوو منزلة عالية عند ربّهم.

* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ: أي: لا يقول الملائكة قولا لم يأمرهم اللّه بقوله، أو لم يأذن لهم بقوله، فهم في أقوالهم مطيعون لربّهم طاعة تامّة كاملة، جاء في هذه العبارة التعبير عن الطاعة التامّة بعدم السّبق، وهو كناية عن كمال المتابعة، لأنّ السابق يتقدم فينفرد بنفسه في اختيار طريقه.

* وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ: أي: والملائكة بأمر اللّه وحده يعملون، فلا يعملون بأمر غيره، دلّ على القصر تقديم المعمول وهو"بأمره"على عامله، وهو"يعملون"وهذا التقديم يفيد القصر.

فدلّ هذا النصّ على أنّ تصرفات الملائكة القوليّة والعمليّة خاضعة خضوعا تامّا بعبوديّة كاملة للّه جلّ جلاله، إذ خلقهم اللّه جنود طاعة، ولم يخلقهم ليختبر إراداتهم الحرّة فيما آتاهم، كما خلق الإنس والجنّ.

* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ: أي يعلم ما بين أيديهم، وهو كلّ ما سبق في الماضي، ويعلم ما خلفهم، وهو كلّ ما سيأتي في المستقبل. ويعلم أيضا كل ما في أمكنة الوجود أمامهم، وكلّ ما في أمكنة الوجود خلفهم، لا تخفى عليه خافية.

وهذا يدلّ على أنّه لا يستطيع أحد من الملائكة أن يقول قولا أو يعمل عملا إلّا بأمر اللّه أو بإذنه، لأنّهم جنود مفطورون على الطاعة، وأقوالهم وأعمالهم أثر لأقوال اللّه وأعماله، بخلاف أقوال الإنس والجنّ وأعمالهما، إذ الإنس والجنّ قد وضعوا موضع الامتحان، ليحاسبوا ويجازوا على أعمالهم وأقوالهم، فكان من لازم ذلك أن يمكّنوا من طاعة اللّه ومن معصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت