معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 190
* وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى: دلّت هذه العبارة على أنّ للملائكة شفاعة، ولكنّهم لا يشفعون إلّا بإذن اللّه، ولمن ارتضى أن يشفعوا له، وفي حدود ما يرضيه من قول في شفاعتهم.
وشفاعة العباد بعضهم لبعض عند ربّهم، هي دعاء يسألون اللّه به شيئا ينفع من يشفعون له عنده، كمغفرة، وعفو ورفع درجة.
* وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ: أي: والملائكة هم من الخوف من عقوبة اللّه خائفون.
يقال لغة: خشي، أي: خاف. ويقال: أشفق، أي: خاف.
ولكنّ الخشية من اللّه فيها معنى الخوف الممزوج بالإجلال والإعظام والحبّ، وليست مجرّد خوف.
* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ:
أي: ومن يقل من الملائكة إنّي إله من دون اللّه فإنّه يطرد من صفوف الملائكة، ويبعد عن دائرة رحمة اللّه، وذلك المطرود يجزيه اللّه عذاب جهنم.
هذا قانون الجزاء بشكل عامّ، وإن كان الملائكة معصومين عن معصية اللّه عزّ وجلّ بالفطرة، فلن يقول أحد منهم: إنّي إله من دون اللّه، ولكنّ قانون الجزاء الرّبّاني يعلن على الجميع، ولا يعفى منه أحد.
وهذا نظير الوعيد الذي وجّه للرّسل بشدّة إذا أشركوا أو تقوّلوا على اللّه، مع أنّهم معصومون بعصمة اللّه لهم، وفي بيان هذا تحذير شديد لغير المعصومين الذين ليس لهم خصوصيّات قرب من اللّه.
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ: أي: كذلك الجزاء بعذاب جهنم نجزي كلّ الظّالمين الّذين يظلمون بادّعاء الإلهيّة لأنفسهم، أو لغيرهم من دون اللّه عزّ وجلّ.