فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 191

المعالجة الثامنة:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في أواخر العهد المكيّ قوله في سورة (الطور/ 52 مصحف/ 76 نزول) وهذا آخر ما أنزل من قرآن حول هذا الموضوع:

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) ؟!

وقد ختم اللّه عزّ وجلّ بهذا عقد الموضوع مصوغا بأسلوب يشبه النّصّ الذي بدأه به في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) وهو قول اللّه فيها: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) ؟!

وبهذا ارتبط طرفا عقد الموضوع بقفلهما ارتباطا فنّيّا جميلا، ونظمت حبّات عقد الموضوع على سمطها في مراحل التنزيل نظما تكامليا بديعا، يدركه المتدبّر المتفكر في عناصر المعالجة الفكرية والإقناعية، والنفسية القائمة على الموعظة بالترغيب والترهيب.

خلاصة العناصر التربوية التي اشتملت عليها هذه النصوص

بعد تدبّر هذه النصوص الّتي اشتملت على معالجة المشركين حول عقيدتهم في الملائكة، يحسن أن نقدّم خلاصة عن العناصر التربويّة التي تستفاد منها:

العنصر الأول: الاستفهام الإنكاري الذي يتضمّن التقريع والتوبيخ للمشركين، إذ يستمسكون بمعتقدات فاسدات لا يملكون لإثباتها أيّ دليل فكريّ، أو حسّيّ، أو خبريّ عن الرّبّ الخالق، بل الأدلّة العقليّة والخبريّة الصحيحة الصادقة تثبت نقيض هذه المعتقدات.

العنصر الثاني: بيان الحقيقة والواقع، بآيات منزّلات من لدن من هو خالق كلّ شيء ومالكه، والعليم بكلّ شيء، فهو وحده الّذي يجب على الناس عقلا أن يعتمدوا على خبره في الكائنات الغيبية، التي لا يملكون وسيلة عقليّة، ولا وسيلة حسّيّة يتعرّفون بها على حقيقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت