فهرس الكتاب

الصفحة 8763 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 540

فليدع المشكّكون الأوهام الّتي يطرحونها للتّشكيك بالبعث والحياة الأخرى.

فمنكرو البعث يشكّكون بإمكانه بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الاستغرابيّ، فيقولون: أئذا متنا وفنيت أجسادنا وصارت ذرّات ضائعات في تراب الأرض؛ أئنّا لنبعث خلقا جديدا مطابقا لما كنّا عليه في الحياة الأولى؟؟!!، إنّ هذا مستبعد لا يمكن أن يحصل.

فقال اللّه عزّ وجلّ:

بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (10) : أي: ليسوا يرون أنّ البعث مستحيل عقلا، ففي سوابق التّنزيل أنزلنا ما أقنعهم بأنّ ربّهم قدير على أن يعيدهم إلى الحياة بعد أن يميتهم، ويفني أجسادهم، بل هم لا يريدون أن يلقوا ربّهم ليحاسبهم، ويفصل قضاءه بينهم، ويجازيهم على ما هم فيه من شرك ولوازمه في السّلوك، الّذي يرضون بها أهواءهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا، فهم يسترون براهين الجزاء وحكمة اللّه وعدله، ويكفرون بلقاء ربّهم، الّذي يكون فيه يوم القيامة الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

أصل الكفر: السّتر، والكفر: جحود الحقّ، ويكون بستر أدلّته وبراهينه، بالأدلّة الواهية وبزخرف القول الخادع لصغار العقول.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) :

بما أنّ منكري البعث لم يأتوا بجديد بشأن إنكارهم للبعث، غير مجرّد الاستفهام التّعجّبيّ الاستغرابي، فالحكمة تقتضي الاقتصار على إخبارهم بالحقيقة، بدأ من انتهاء حياتهم الدنيا بالموت، حتّى غاية لقاء ربّهم الّذي يكون فيه حسابهم وفصل القضاء بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت