معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 541
أي: قل لهم يا محمّد، ويا أيّها الداعي إلى اللّه من أمّته:
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ: أي: يدع ملك الموت حيواتكم المقدّرة لكلّ واحد منكم حتّى يستوفيها تامّة، وفي لحظة استيفائه لها؛ ينزع روحه من جسده ونفسه، فتذوق نفسه الموت، ويصير جسده خاليا من الحياة، لا حركة له ولا فكر ولا مشاعر ولا إحساس بشيء ما، ويصير سائرا في أطوار الفناء، بسبب انفصال روحه عن نفسه.
وجرى الاستعمال على إطلاق الوفاة على الموت، وإطلاق التّوفّي على الإماتة بفصل الرّوح على النّفس.
وأرى أنّ أصل المعنى ترك الحيّ يستوفي أجل بقائه في هذه الحياة الدّنيا، فإذا استوفى أجله فصل الملك الموكّل به لهذه الغاية روحه عن نفسه، فيصير الحيّ ميّتا.
وملك الموت يراد به صنف الملائكة الموكّلين بفصل الأرواح عن النّفوس، ولم يأت في النّصوص الدّينيّة ذكر اسم رئيس هذا الصّنف من الملائكة، والمشهور على ألسنة النّاس أنّه"عزرائيل"لا يعرف له أصل مقبول يسند إليه.
وقد جاء في القرآن ذكر من يقوم بفصل أرواح الأحياء عن نفوسهم من الملائكة مجموعا، فقال اللّه تعالى في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) .
الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ: أي: الّذي وكّل بأمر اللّه بأن ينزع أرواحكم عن نفوسكم.
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) : أي: ثمّ بعد مدّة البرزخ