فهرس الكتاب

الصفحة 8770 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 547

فالقصر بأداة"إنّما"قصر على تقدير مطويات في النّصّ، أي: إنّما يؤمن هذا الإيمان العظيم بآياتنا المنزّلات في كتابنا؛ هم الّذين يتحلّون بالصّفات السّتّ التّاليات:

الصّفة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا:

أي: هم المؤمنون المتّقون الّذين ارتقوا فوق مرتبة التّقوى، وتدرّجوا في درجات مرتبتي البرّ والإحسان، فإذا ذكروا بآيات اللّه في كتابه، وتدبّروا معانيها، ونفذت إلى قلوبهم مشاعر الإحساس بعظمة اللّه وجلاله؛ خرّوا سجّدا للّه تبارك وتعالى خاضعين متضرّعين في عبادة صادقة له، تعبّر عن مبلاغ إيمانهم العظيم به جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وأرى أنّ هذه الصّفة من صفات الأبرار أو المحسنين، غفل المتدبّرون عنها، وغفل المؤمنون عنها، وليست مجرّد السّجود عند مواضع السّجدات في القرآن.

خَرُّوا: أي: أسرعوا في خفض رؤوسهم وأجسادهم لوضع جبهاتهم على الأرض، خضوعا للّه وذلّا.

يقال لغة:"خرّ الماء يخرّ ويخرّ خرّا"أي: سقط من علو إلى سفل بلا توقّف.

سُجَّدًا: جمع"ساجد"، وهو في الشّرع من يضع جبهته على الأرض عبادة للّه عزّ وجلّ.

أي: خرّوا حالة كونهم هاوين ليكونوا ساجدين عبادة لربّهم وإجلالا وإعظاما وشكرا.

التّذكير بآيات اللّه: هو تكرير تلاوتها آنا فآنا على من سبق أن تبلّغها وآمن بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت