معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 548
الصّفة الثّانية: أنّهم يسبّحون بحمد ربّهم إذا ذكّروا بآياته في كتابه، دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى: وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ عطفا على:
خَرُّوا سُجَّدًا.
وهذا التّسبيح قد يكون في حالة سجودهم، وقد يكون فيه وفي غيره.
أي: ونزّهوا ربّهم عن كلّ ما لا يليق به من صفات، وهذا التّسبيح مقرون بحمده بكلّ صفات الكمال الّتي هي له جلّ جلاله وسمت صفاته الحسنى.
فالباء الجارة في: بِحَمْدِ رَبِّهِمْ هي بمعنى الملابسة، أي: تسبيحا ممتزجا بحمده وملابسا له، فالتنزيه والحمد بصفات الكمال مجتمعان ممتزجان.
تسبيح اللّه: تنزيهه وتقديسه عن كلّ ما لا يليق به تبارك وتعالى.
حمد اللّه: الثّناء عليه بكلّ ما يتّصف به من صفات جليلات وأسماء حسنى.
الصّفة الثّالثة: أنّهم لا يستكبرون عن عبادة ربّهم وطاعته فيما جاء في آيات كتابه من أوامر ونواهي وترغيبات بأفعال وتروك.
دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى: ... وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) :
أي: وهم لا يستكبرون ممتنعين عن عبادة اللّه وعن طاعته.
الاستكبار: التّرفّع والتّعالي، والامتناع عن طاعة من تجب طاعته.
الصّفة الرابعة: أنّهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، ليعبدوا ربّهم في جوف اللّيل، بالصّلاة وبالذّكر وبتلاوة آيات من كتاب اللّه، وبالدّعاء، وهذه الصّفة هي من صفات الأبرار والمحسنين، لأنّ قيام اللّيل في