فهرس الكتاب

الصفحة 8772 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 549

النّوافل ليس من مرتبة المتّقين، بل هو من مرتبة الأبرار ومرتبة المحسنين.

دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ.

تَتَجافى: أي: تتباعد بتكلّف رغبة في العبادة والأجر العظيم.

جُنُوبُهُمْ: الجنوب: جمع"جنب"، والجنب من كلّ شيء ناحيته، وشقّه، وللإنسان جانبان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، والنائم في الغالب ينام على أحد جنبيه.

عَنِ الْمَضاجِعِ: المضاجع: جمع"المضجع"، وهو موضع الجنب على الأرض، أو على شيء ما كخشبة أو سرير أو نحوهما.

الصّفة الخامسة: أنّهم يدعون ربّهم في أحوال الخوف، ليصرف عنهم ما يخافون منه، ويدعون ربّهم في أحوال الطّمع، ليؤتيهم ما يطمعون فيه، وما يحبّون الاستمتاع به من متاعات الحياة الدّنيا، وما يحبّون أن يظفروا به يوم الدّين من سعادة أبديّة في جنّات النعيم، وأن يقيهم عذاب النّار، وما يقرّب إليها من اعتقاد أو قول، أو عمل.

دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا: أي: حالة كونهم خائفين، وحالة كونهم طامعين.

استعمل المصدر في موقع اسم الفاعل. واستعمل الفعل المضارع"يدعون": للدّلالة على تجدّد دعائهم في كلّ أحوالهم، لأنّ الإنسان في هذه الحياة الدّنيا لا يخلو إمّا أن يكون خائفا، وإمّا أن يكون طامعا، وإمّا أن يكون خائفا وطامعا معا.

الصفة السادسة: أنّهم ينفقون آنا فآنا ممّا رزقهم اللّه من رزق، في سبل الخير ومرضاة اللّه، وهو يشمل المآكل، والمشارب، والمساكن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت