فهرس الكتاب

الصفحة 8773 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 550

والأكسية، والأدوية، والمراكب، وسائر ما يحتاجه الإنسان حاجة حقيقيّة في الحياة الدّنيا، ممّا أحلّ اللّه وأذن بالاستمتاع به، ويتوسّعون في هذا الإنفاق.

دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى: ... وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) .

قول اللّه تعالى مشيرا إلى الثّواب العظيم الّذي أعدّه وأخفاه لهذه الزّمرة من الأبرار والمحسنين:

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) :

مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ: أي: من سرور ونعيم ورضا، يقال لغة:"قرّت عين فلان"أي: بردت، واستعمل هذا التّعبير كناية عن السّرور والرّضا.

أي: هؤلاء الأبرار والمحسنون من المؤمنين؛ قدّر اللّه لهم ثوابا عظيما فوق ما جاء التّصريح به في آيات القرآن المجيد، وهذا الثّواب العظيم الذي قدّره وقضاه اللّه لهم، وهم يظفرون به في جنّات النّعيم يوم الدّين؛ قد أخفي عليهم وعلى كلّ نفس، وهو لا يعلم من قبل ملك ولا إنس ولا جنّ إلّا حين يسعد اللّه به هذه الزّمرة يوم الدّين في جنّات النّعيم، فلا تعلم نفس قبل ذلك هذا الجزاء العظيم الّذي أخفاه اللّه على كلّ نفس.

روى البخاريّ ومسلام أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ اللّه تعالى قال:

"أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) : أي: بسبب ما كانوا في الحياة الدنيا يعملون من صالحات جاء بيانها في صفاتهم السّتّ الّتي سبق شرحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت