معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 551
قول اللّه تعالى مبيّنا نفي التّساوي بين المؤمنين والفاسقين الكفرة:
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) :
الفاسق: العاصي، والمخالف لأوامر اللّه ونواهيه، والخارج عن الحقّ، وهو مصطلح إسلاميّ لم يكن معروفا عند العرب.
وللفسق دركات أخسّها يكون بالكفر باللّه وبما جاء عن اللّه جحودا وعنادا وإصرارا على الباطل واتّباع الهوى.
والمراد بالفاسق في هذا النّصّ: هو من كان فسقه من دركة الكفر، الّذي يستحقّ صاحبه الخلود في عذاب النّار يوم الدّين.
المأوى: المكان والمنزل الّذي ينزل فيه ويسكن، وعبارة: جَنَّاتُ الْمَأْوى: أي: جنّات المكان الّذي أعدّ لهم ليأووا إليه، وينزلوا فيه، في سكنى أبديّة.
نُزُلًا: النّزل: ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه، ونقل عن الزّجّاج: أنّ النّزل يطلق على المنزل.
فالجنّات ما أعدّه اللّه لضيوفه الّذين يكرّمهم يوم الدّين، بسبب ما قدّموا من إيمان وعمل يرضيه.
والفاء في أَفَمَنْ تعطف على محذوف من السّهل تقديره.
المعنى: أفقد العدل الرّبّانيّ، وفقدت حكمة اللّه في الجزاء، فيستوي في جزاء اللّه يوم الدّين؛ من كان في حياة الابتلاء مؤمنا بما أمر اللّه بالإيمان به؛ ومن كان فاسقا لا يؤمن بما أمر اللّه عزّ وجلّ بالإيمان به؟؟!.