فهرس الكتاب

الصفحة 8784 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 561

الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عليهم، حتّى يكون يوم النّصر مفاجأة غير منتظرة.

فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ مؤمن بأسلوب الخطاب الإفراديّ أن يقول لهم:

يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) :

أي: إنّ يوم الفتح الّذي قضى اللّه أن ينصرنا فيه عليكم؛ ستجدون فيه أنفسكم تحت سلطان عقاب اللّه، ومن يخطر له أن ينقذ نفسه يومئذ بالإيمان فإنّ الإيمان يومئذ لا ينفعه، فلا يرفع عنه عقوبة اللّه، ومن يدعو منكم ربّه أن يمهله ليؤمن ويسلام ويعمل صالحا؛ فإنّ اللّه لا يستجيب له، إذ انتهت مدّة الامتحان وجاءت مدّة الجزاء.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ مؤمن من أصحابه بأسلوب الخطاب الإفرادي؛ التّصرّف الحكيم في هذه المرحلة الّتي وصل إليها الكفرة المكذّبون، وعند هذا الموقف الّذي صاروا يكرّرون فيه سؤالهم عن زمن نصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين المسلمين عليهم:

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) :

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: الإعراض: وسط بين الإقبال والإدبار، أي:

أشعرهم بأنّك غير مهتمّ لهم، وغير ملتفت إليهم، ولا تجادلهم، حتّى لا تستثيرهم فيعدّوا العدّة لمحاربتك ومحاربة أصحابك.

وَانْتَظِرْ: أي: وانتظر اليوم الّذي نحقّق فيه نصرك ونصر أصحابك عليهم، موقنا بأنّ يوم نصركم قادم لا محالة.

إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) : أي: وسنثبّطهم عن أن يتحرّكوا لقتالكم، وأنتم لا تملكون قوّة تقاومونهم بها، ونجعلهم ينتظرون الفرص الملائمة للتّخلّص منكم، في حين أنّهم ينتظرون في الواقع عقابنا لهم بنصركم عليهم، وقتل صناديدهم وجبابرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت