فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 583
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ: هذه العبارة تشعر بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد تجاوز عن خطايا كثيرة، كان قد ارتكبها بعضهم، وكان هؤلاء يستحقّون بخطاياهم عذابا ما في الجحيم، فغفرها اللّه ربّهم لهم، ووقاهم ما كانوا يستحقّونه من عذاب ما في الجحيم.
ويقال لهم تكريما:
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) :
هَنِيئًا: أي: سائغا لذيذا، يقال لغة:"هنئ الطّعام، أو الشّراب، يهنأ، هنأ، وهناءة"أي: ساغ، ولذّ.
أي: كلوا أنواع وأصناف مأكولات متنوّعات طيّبات، واشربوا أنواع وأصناف مشروبات متنوّعات طيّبات، أكلا سائغا لذيذا طيّبا، بسبب ما كنتم تعملون من أعمال صالحة اعتقاديّة وخلقيّة ونفسيّة وسلوكيّة، باطنة وظاهرة، ابتغاء مرضاة ربّكم، وطلبا لثوابه العظيم، إذ كنتم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا.
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ:
مُتَّكِئِينَ: المتكئ: هو من يستوي قاعدا على وطاء متمكّنا.
الاتكاء: هو الجلوس بتمكّن على مجلس وثير، ويصاحبه غالبا وضع اليد أو اليدين على ما يحملهما للرّاحة.
سُرُرٍ: جمع"سرير"، وهو المضجع ذو القوائم الأربعة، الّتي ترفعه عن الأرض، ونحوه، ويبسط عليه الفراش اللّيّن على قدر المسطّح منه.
وهذه الأسرّة مصفوفة بهدف جعل المتّكئين عليها متقابلين يتحادثون، ويشاهد بعضهم بعضا وهم سعداء بما ينعّمون به من مآكل ومشارب.