فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 584
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) : أي: وزوّجنا المتّقين في جنّات ونعيم بزوجات حور عين.
الحور: جمع"الحوراء"، وهي من النّساء البيضاء.
العين: جمع"العيناء"، وهي من النّساء ذات العين الحسنة الواسعة.
وقد ظهر لي أنّ كلّ ما يذكر في القرآن من نعيم للرّجال من أهل الجنّة يوم الدّين؛ فللنّساء من أهل الجنّة نظيره على ما يشتهين، وذكر الرّجال لا يفيد التّخصيص، بل تطوي النّصوص كلّها معنى: وللنّساء كذلك على ما يشتهين ممّا يلائم أنوثتهنّ.
وكذلك ما يذكر في القرآن المجيد من عذاب للرّجال من أهل النّار يوم الدّين؛ فللنّساء من أهل النّار نظيره على ما يلائم دركتهنّ فيها.
وكلّ بيان يتحدّث عن الرّجال فالنّساء مشمولات به، ما لم يكن بطبيعته من خصائص الرّجال لا تشارك فيه النّساء، ولا تشارك بمثله أو نظيره أو مقابله، أو جاء في النّصّ ما يدلّ على التّخصيص صراحة.
قول اللّه تعالى بشأن ذرّيّات الّذين آمنوا وإلحاق اللّه لهم بأصولهم في منازلهم من جنّات ونعيم:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (21) :
وفي قراءة: [ذرّيّاتهم] بالجمع، ومؤدّى القراءتين واحد.
وفي قراءة: [و أتبعناهم] : أي: فاتّبعتهم وأتبعناهم معونة وتوفيقا وإلهاما بتزيين اتّباعهم لهم، فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ: أي: وما نقصنا الأصول الّذين