فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 585
ألحقنا بهم ذرّيّاتهم في منازلهم من الجنّة إيناسا لهم وإكراما وإسعادا؛ من ثواب عملهم من شيء بهذا الإلحاق، وليس المراد بالإلحاق إعطاءهم منازل تساوي منازل أصولهم، بل المراد مشاركتهم لهم في منازلهم الواسعة جدّا.
يقال لغة:"ألت الشّيء، يألته، ألتا"أي: نقصه.
ودلّت قراءة ابن كثير على أنّه يوجد أيضا:"ألت الشّيء، يألته"من باب"علم يعلم"والمعنى واحد.
و"من"في"من شيء"مزيدة لتوكيد عموم النّفي والتنصيص عليه.
أي: والّذين آمنوا وعملوا بإيمانهم صالحات استحقّوا بها منازل ودرجات مرتفعات في الجنّة، واتّبعتهم ذرّيّاتهم بإيمان صحيح مقبول استحقّوا به دخول الجنّة، ولو بعد مجازاتهم ببعض العقوبات؛ ألحقنا بهم ذرّيّاتهم، إيناسا وإكراما وإسعادا لهم، وجعلناهم معهم في درجاتهم المرتفعات، دون أن ننقص هؤلاء الأصول من ثواب أعمالهم شيئا، فمنازلهم واسعة جدّا، والنّعيم فيها يكفي أصحاب المنازل مع الملايين من أمثالهم وأمثال ذرّيّاتهم، فأدنى أهل الجنّة نصيبا منها يتّسع لضيوف كثيرين يعدّون بمئات الملايين.
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (21) :
بِما كَسَبَ: أي: بما فعل في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.
رَهِينٌ: أي: محبوس، وهو من الشّيوع في الاستعمال.
المعنى: كلّ امرئ اجتاز رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا، وكان مؤمنا قد عمل فيها أعمالا يجازى عليها بالعقاب، فإنّه يوم القيامة يحبس حتّى يقضي اللّه عزّ وجلّ بشأنه، عقابا أو غفرانا، فإذا عوقب أو غفر اللّه له بحكمته، أفرج عنه وأدخل الجنّة بفضل اللّه.