فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 193

وهنا يبيّن اللّه عزّ وجلّ كذبهم في هذا الادّعاء، ولمّا كان هذا الأمر لا يثبت إلّا بالمشاهدة، أو عن طريق الخبر عن اللّه، فاللّه عزّ وجلّ يطالبهم بإثبات مشاهدتهم إن زعموا المشاهدة، وبتقديم سلطانهم الخبريّ عن اللّه إن زعموا أنّ لهم دليلا خبريّا عن اللّه يثبت ذلك.

العنصر الثامن: تكذيبهم في ادّعائهم أنّ اللّه قد قدّر عليهم قدرا جبريّا أن يعبدوا الملائكة. وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم يخرصون، وأنّهم ليس لهم بذلك علم ما.

(13) الملحق الثالث سياسة الداعي في أحوال المدعوّ الذي لم يستجب

الأصل في الداعي إلى اللّه أن يبلّغ دين اللّه، ويصدع به النفوس مجاهرا بما أمره اللّه بتبليغه، وينذر من لم يستجب، ويخوّفه من عذاب اللّه، ويتابع دعوة من يدعوهم بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالّتي هي أحسن، ويراجعهم بالبيان والإقناع بالحجة والبرهان، والتذكير بما سبق به البيان، مع الترغيب والترهيب، واتخاذ مختلف وسائل الإيناس والتودّد، دون يأس ولا سأم، مهما بقي لدى الداعي أمل بنفع الذّكرى.

هذا ما اقتضاه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة (المدثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) :

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) .

ومعلوم أنّ الإنذار لا بدّ أن يسبقه التبليغ، والدّعوة الرّصينة الرّشيدة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالّتي هي أحسن، إذا اقتضى الإقناع ذلك، وقد ذكر الإنذار باعتباره آخر المراحل، ليدلّ باللّزوم الذهنيّ على ما ينبغي أن يسبقه، وقد يلوّح بالإنذار مع أوائل مراحل التّبليغ للتنبيه بقوّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت