فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 194

ولفت الأنظار، واستثارة مشاعر الخوف التي تفتح البصائر للإدراك السليم.

لكن إذا انقطع الرجاء باستجابة الشخص المدعوّ، أو الجماعة الخاصة المدعوّة، وانقطع الأمل بنفع التذكير، وظهر الإصرار العناديّ على الرفض، فمن الخير للداعي أن يوفّر وقته وجهده، لينفقهما في آخرين لم تثبت المعالجة أنّهم ميؤوس منهم.

دركات عدم الاستجابة

أمّا دركات عدم الاستجابة الّتي دلّ عليها القرآن المجيد فهي ستّ دركات:

الدركة الأولى: ليّ الرّأس، وهي حركة دون حركة الإعراض، وقد تكون مقدّمة لها، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ بشأن طائفة من المنافقين، في سورة (المنافقون/ 63 مصحف/ 104 نزول) :

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) .

الدّركة الثانية: الإعراض، وهو إعطاء الجانب، فهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار.

وعرض الشيء في اللّغة جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.

وممّا دلّ على دركة الإعراض في القرآن قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (السجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) :

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) .

الدركة الثالثة: النأي بالجانب مع الإعراض، فهما حركتان، أولاهما إعطاء الجانب وصرف الوجه عن المواجهة، وثانيتهما الابتعاد عن مجلس الداعي مع الإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت