معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 195
وقد دلّ على هذه الدركة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51) .
الدركة الرّابعة: الإدبار، ويكون بإدارة الظهر إلى الداعي وإعطائه الدّبر، وهو أشدّ من النأي بالجانب مع الإعراض.
دلّ على هذه الدّركة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) في الآيات التي وصفت الوليد بن المغيرة:
ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)
الدركة الخامسة: النّأي مع الإدبار، فهما حركتان أولاهما إدارة الظهر وإعطاء الدبر، وثانيتهما الابتعداد بالجسم كلّه عن مجلس الداعي مع الإدبار.
وقد جاء التعبير عن هذه الدركة بالجمع بين الإدبار والتولّي.
التولّي في اللّغة: يأتي بمعنى الابتعاد والنأي، ويأتي بمعنى الإدبار، فإذا اجتمع اللفظان في عبارة واحدة، كان التولّي بمعنى النأي والابتعاد.
وكذلك إذا اجتمع التولّي والإعراض في عبارة واحدة، وقد يأتي التولي بمعنى الابتعاد مع الإدبار.
وقد دلّ على هذه الدركة ما جاء في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) حكاية لمقالة مؤمن آل فرعون لفرعون وملئه:
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) .
وقد دلّ عليها فعل:"ولّى"وفعل"تولّى"دون اقتران بما يدلّ على الإدبار، نصوص قرآنية كثيرة، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :