معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 651
قول اللّه تعالى:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) :
جاء في الملحق الثّالث لتدبّر سورة (النمل/ 48 نزول) دراسة تكامليّة للنّصوص القرآنيّة بشأن صالح عليه السّلام، وقومه ثمود، وسبق في عدّة مواضع تعريف بصالح عليه السّلام وبقومه، فليرجع إليه.
وجاء في الملحق الثّاني لتدبّر سورة (هود/ 52 نزول) دراسة تكامليّة للنّصوص القرآنيّة بشأن هود عليه السّلام، وقومه عاد، وسبق في عدّة مواضع تعريف يهود عليه السّلام وبقومه، فليرجع إليه.
وأقتصر هنا على تحليل فقرات هذه الآيات.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4) : القارعة: سبق في سورة (القارعة/ 30) بيان أنّ المراد بالقارعة القيامة. وأصل لفظ"القارعة"اسم"فاعل"، من فعل"قرعه، يقرعه"، بمعنى ضربه بالعصا، أو بالمقرعة.
أي: كذّبت قبيلة:"ثمود"وقبيلة:"عاد"بالقيامة، فكذّبوا رسولي ربّهم، وكذّبوا بما بلّغ كلّ منهما قومه، وهو ما أمره اللّه عزّ وجلّ بأن يبلّغهم إيّاه، فاستحقّ كفّار كلّ من القبيلتين التّعذيب والإهلاك الشّامل، فأنزل اللّه عليهما ما عذّبهما به وأهلكهما إهلاكا شاملا ساحقا ماحقا، فأبادهما إبادة الحياة الدّنيا، وأعدّ لهما العذاب الأكبر ينالونه في الآخرة.
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) :"الفاء"عاطفة عطفا تفريعيّا على تكذيبهم بالقارعة. و"أمّا"حرف فيه معنى الشّرط والتوكيد دائما، والتّفصيل غالبا، والتّفصيل في هذا النّصّ واضح.