معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 652
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ: أي: فأهلكوا بالصّيحة الطّاغية الّتي تجاوزت غاية الصّيحات المعتادات اللّاتي لا تهلك، وطغت حتّى صارت صيحة مهلكة.
ودلّ على أنّ"الطّاغية"أريد بها الصّيحة ما جاء في سورة (هود/ 52 نزول) بشأنهم:
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (67) .
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ: الرّيح الصّرصر هي الرّيح الشّديدة البرودة، القويّة السّريعة، الّتي تصطدم بالأشياء، فتنطلق بها أصوات يتواتر فيها ما يشبه حرفي الصّاد والرّاء، فسمّيت صرصرا.
عاتِيَةٍ: أي: طاغية متجاوزة حدود السّلامة والاحتمال، فهي مدمّرة.
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ: أي: سخّر اللّه عزّ وجلّ هذه الرّيح الصّرصر مسلّطة عليهم لتعذيبهم وإهلاكهم.
التّسخير: جعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه، ضمن قانون تسخيره.
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ: أطلق اليوم وأريد به النّهار.
وبالتّأمّل الحسابيّ ندرك أنّ هذا التّسخير بدأ مع فجر اليوم الأوّل، واستمرّ حتّى غروب شمس اليوم الثّامن، فتكون بينهما سبع ليال.
حُسُومًا: أي: متتابعة متوالية في إنزال العذاب بهم، ومن شأنها أن تحسم مادّتهم وتستأصلهم.