فهرس الكتاب

الصفحة 8873 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 653

أصل الحسم: القطع. يقال لغة:"حسم العرق"أي: قطعه وكواه، لئلّا يسيل الدّم منه.

ولفظ:"حسوم"هو جمع"حاسم"، مثل"شاهد"و"شهود".

فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى: أي: فترى أيّها الرّائي لو كنت شهدت إهلاكهم في الأيّام واللّيالي ذوات الرّيح الحسوم كفّار عاد صرعى، أي: هلكى.

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ: أي: كأنّهم أصول نخل فارغة، شبّهوا بها لتصوير حالة بطونهم الّتي بقرت وخرج ما فيها، فصارت خاوية.

فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) : أي: فهل ترى لهم أيّها الباحث عنهم في أرضهم من آثار باقية تدلّ على ما كانوا يستكبرون به على النّاس؟؟، لقد صار كلّه متبّرا تتبيرا.

قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن بعض المهلكين من الأمم السّالفة:

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (10) :

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ: أي: ومن قبله من الأمم بعد عاد وثمود.

وفي القراءة الأخرى: [و من قبله] : أي: ومن هم في جهة فرعون، ويطيعونه ويتّبعونه، فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.

وَالْمُؤْتَفِكاتُ: هي قرى قوم لوط عليه السّلام، والمراد أهلها.

والمؤتفكات جمع: مؤتفكة أي: المنقلبة. الائتفاك: عند أهل العربيّة هو:

الانقلاب.

بِالْخاطِئَةِ: أي: بالأعمال من العقائد والنّيات وأنواع السّلوك الّتي توصف بأنّها خاطئة. يقال لغة:"خطئ، يخطأ، خطأ، وخطأ"أي:

أذنب وعصى، ومجيئهم بالخاطئة إدانة لهم بالذّنوب والمعاصي الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت