معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 668
قول اللّه تعالى متابعا البيان بشأن القرآن بضمير العظمة:
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) :
يقال لغة:"تقوّل فلان على فلان قولا"أي: قال قولا نسبه إليه افتراء وكذبا، فهو قول مختلق. والأقاويل: جمع الأقوال.
الوتين: الشّريان الرّئيس الّذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النّقيّ الخارج من القلب.
جاء في سورة (الطّور/ 76 نزول) بيان أنّ المشركين المكذّبين اتّهموا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه تقوّل القرآن على ربّه فقال تعالى فيها:
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) :
فجاء هنا في سورة (الحاقة/ 78 نزول) بيان أنّه لا يمكنه أن يتقوّل علينا ولو بعض الأقاويل، ولو كلمة أو حرفا، لأنّنا سنسكته فورا ثمّ نميته بقطع وتينه.
ولو همّ أن يتقوّل محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم- على عظمة ربوبيّتنا لكلّ شيء في الكون بعض الأقاويل، مهما قلّ؛ لأخذنا منه باليمين أخذا مسكتا مانعا له من النّطق حتّى لا يسمع أحد ذلك منه، ولشددنا عليه هذا الأخذ برهة من الزّمن عقابا له، ثمّ لأمتناه بقطع وتينه، لكنّه لا يفعل ذلك فهو معصوم، ولم يسبق له طوال حياته أن فعله، بدليل أنّنا لم نعاقبه فلم نأخذ منه باليمين، ولم نقطع منه الوتين.
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) : أي: فما منكم من أحد منفردين ولا مجتمعين قادرون على أن تحجزوا عنه عقوبتنا له، لو أنّه تقوّل علينا بعض الأقاويل.