فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 248

* أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) : أي: فلينظر الإنسان إلى أحد أسباب إنعام اللّه على النّاس بالطعام، وهو الماء الذي ينزل السماء مطرا منصبّا، بعلم اللّه، وحكمته، وقضائه وقدره، وعظيم قدرته، لإحياء الأرض بالنبات.

صبّ الماء ونحوه: سكبه، وفي الصّبّ معنى جعل الشيء المصبوب يندفع من علو بقوّة، مع توالي أجزاء المصبوب وتتابعها.

إنّ توجيه نظر الإنسان للتفكّر في هذه الظاهرة يستدعي التأمّل والتفكّر والتّدبّر في قوانين تبخّر المياه، وسوق السّحاب، وتجمّعها ركاما، وتلقّحها بالرّياح، وعوامل تجمّعها قطرات ماء، ثمّ هطولها منصبّة من السّماء على الأرض.

ولعلماء الكونيّات في هذا المجال بحوث كثيرة دقيقة ونفيسة. وهي مشحونة بأدلّة آيات اللّه الخالق البديع العليم الحكيم القدير.

* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) : جاء العطف ب"ثمّ"لأنّ شقّ الأرض لخروج النبات منها متراخ عن إنزال المطر.

وفي هذه الآية إرشاد للنظر إلى آية شقّ الأرض لخروج النباتات منها، ألسنا نشاهد أنّ عرق النّبات الناعم الضّعيف، يفلق الصخرة ويشقّها شقّا ليخرج فوق سطح الأرض، فيمتصّ غذاءه من الضياء وحرارة أشعّة الشمس، ومن الغلاف الغازي المحيط بالأرض.

إنّ التفكّر في هذه الظاهرة يستدعي بحوثا علميّة دقيقة، تتّصل بعمليّات انفلاق البزور، وامتداد الجذور والعروق في الأرض والجوّ ونباتها، وظهور الزّرع والشّجر والثمر.

ولعلماء الكونيات في هذا المجال بحوث دقيقة ونفسية، وهي مشحونة بأدلّة آيات اللّه الخالق البديع العليم الحكيم القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت