معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 249
* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) : جاء العطف هنا ب"الفاء"الّتي تدلّ على الترتيب مع التّعاقب، لأنّ عمليّات شقّ الأرض بالنباتات متواصلة ما دام النبات ينمو، وظهور الحبّ في النباتات يأتي مرتّبا بتعاقب، على عمليّات شقّ الأرض لظهور النباتات وتناميها.
في هذه الفقرة من فقرات المشهد البياني توجيه للتفكّر في كلّ نبات ينتج حبّا، كالقمح والشّعير والذّرة والأرزّ والعدس والفول. إلى سائر الحبوب الغذائيّة والدوائيّة، والحبوب ذوات الطّعوم والرّوائح المطيّبة للأطعمة، والمشهّية لتناولها، والأكل منها.
وفيها توجيه للتفكّر في طعام الإنسان من لحوم الحيوانات، المشاركات للإنسان في أكل الحبوب، وفي نموّ أجسادها على ذلك.
* وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) :
وفي هذه الفقرة من فقرات المشهد البيانيّ توجيه نظر الإنسان إلى طعامه من ثمار الشجر الّذي يعمّر سنين عديدة، وجاء في هذا البيان البدء بشجرة العنب، لعظم قيمة العنب في حياة النّاس غذاء وفاكهة.
وَقَضْبًا: القضب: ما يؤكل من النّبات غضّا طريّا، وهو في الغالب ممّا تأكله الأنعام، ومن القضب أوراق وأغصان شجرة العنب.
ولمّا كانت شجرة العنب تعطي عنبا وقضبا معا، كان ذكرهما مقترنين دالا على هذه الشجرة العظيمة في عطائها، وجزيل كرمها، ولهذا سمّاها الناس كرمة.
إنّ أشجار العنب من نعم اللّه الجليلة على النّاس في الحياة الدنيا.
* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) :
وفي هذه الفقرة من فقرات المشهد البيانيّ توجيه نظر الإنسان للتفكّر