معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 101
وقد تكرّر استعمال هذا الأسلوب الّذي تضمّن التّهديد للكافرين المكذّبين، والوصيّة للرّسول بترك مواجهتهم في صراع كلاميّ أو جسديّ، في عدّة نصوص نزلت في المراحل الأولى من مراحل الدعوة، قبل الإذن بالقتال.
فجاء في سورة (المزّمل) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) .
وجاء في سورة (القلم) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) .
* قول اللّه عزّ وجل:
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا (12) :
أي: وجعلت له مالا كثيرا، يزداد بالمدد حينا فحينا، فهو مال يزاد فيه فينمو، كبركة الماء يأتيها المدد من السواقي والأمطار، فله غلّة من فيض عطاء اللّه.
يقال لغة: مال ممدود، أي: كثير. ويقال: مدّ فلان الشّيء إذا زاد فيه مددا. المدد: ما يمدّ به الشيء، كماء النّهر يمدّ بماء السّواقي الّتي تصبّ فيه، وكالجيش يضاف إليه مدد من الجنود لتقويته، ويقال: مدّ الدّواة، إذا زاد مدادها.
والمدّ أيضا: التوسعة والإطالة والبسط، ومدّ اللّه الأرض يمدّها مدّا، أي: بسطها وجعل فيها خيرا كثيرا.
روي عن ابن عبّاس أنّه قال: كان مال الوليد بن المغيرة بين مكّة