معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 262
بعقاب اللّه يوم الدين، مع ما يمكن أن تقضي به حكمة اللّه من عقاب معجّل في الدنيا.
ويلزم عقلا أنّه ليس من وظائف حامل الرّسالة الرّبّانيّة، رسولا كان، أم تابعا له من أمّته، أن يحوّل أحدا من الكفر والفسوق والعصيان، إلى الاستجابة والطاعة والإيمان، والقيام بالأعمال الصالحة عبادة للرّحمن، وإرغاما للشيطان.
وهذا ما تواطأت على بيانه وتأكيده النصوص القرآنيّة، في مراحل متباعدة من نجوم التنزيل.
ونجد في القرآن الكريم سبعة عشر نصّا تبيّن هذه الحقيقة، وتؤكّدها، ضمن منهج حركيّ تربويّ حكيم.
وفيما يلي بيانها بحسب ترتيب نزولها، مقرونة بشيء من التدبّر.
النصّ الأوّل:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المزمّل/ 73 مصحف/ 3 نزول) :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (19)
تذكرة: أي تذكير باق، بما اشتملت عليه نصوصها من بيان ودعوة إلى الإسلام وموعظة وإرشاد
وأصل التذكرة في اللّغة: الوسيلة المذكّرة، ولمّا كانت الرسالة الإسلاميّة مشتملة على نصوص قضى اللّه ببقائها محفوظة، فإنّها تحمل صفة البيان والهداية والموعظة والإرشاد والتذكير دواما، ولمّا كان التّذكير هو الحلقة الأخيرة في هذه السّلسلة، كانت تسمية هذه الرسالة بالتّذكرة متضمّنة باللّزوم الذّهني الحلقات السابقات للتذكير.
ففي هذه الآية بيان أنّ هذه الرسالة رسالة بيان وهداية وموعظة وإرشاد