معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 263
وتذكير دواما، أي: فهي ليست رسالة إكراه ولا إلزام، فمن شاء بما آتاه اللّه من إرادة حرّة ممكّنة بخلق اللّه من أن تشاء بحرّية نجاة نفسه وسعادتها اتّخذ إلى مرضاة ربّه سبيلا، ومن لم يشأ ذلك استحقّ العقاب والعذاب، فهو الّذي يتحمّل نتائج رفضه للحق، ورفضه سلوك سبيل الهداية.
*** النص الثاني:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 4 نزول) بشأن المعرضين المبتعدين عن الاستماع لدعوة الرسول وبيانات القرآن الّتي هي تذكرة فكريّة بيانيّة، وليست إكراها ولا قسرا بإجبار:
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) .
كلّا: كلمة زجر فيها معنى التنديد والتلويم.
إنّه تذكرة: أي: إنّ القرآن تذكرة باقية بما اشتمل عليه من بيان وهداية وموعظة وإرشاد وترغيب وترهيب، ولمّا كان القرآن مذكّرا بهذه الأمور دواما أطلق اللّه عليه اسم"التّذكرة"وهي في اللّغة ما يستذكر به الأمر، كما سبق به البيان.
فما لهم عن التّذكرة معرضين: استفهام إنكاريّ تعجيبيّ من حالهم.
حمر: جمع"حمار"والمراد بها الحمر الوحشيّة.
مستنفرة: أي: نافرة بشدّة إذا أصابها الذّعر.
قسورة: على صيغة"فعولة"من القسر، وهو الأخذ بإكراه.