فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 264

القسور والقسورة: من أسماء الأسد، والقسورة أيضا جمع"القسور"وقد سمّي الأسد قسورا لأنّه يفترس صيده قسرا.

ويطلق لفظ"القسور"على الصّياد الرّامي، وجمعه"قسورة"فالرّماة الصيّادون الّذين يصيدون الحيوانات البرّية بسهامهم، فيقسرونها بوسائلهم، ويكرهونها حتى يأسروها يطلق عليهم لفظ"قسورة".

في هذا النصّ تعجيب من حال المعرضين عن القرآن النافرين من سطوته الفكريّة المؤثّرة فيهم، بما فيه من بلاغة رفيعة، ودلالات منيعة، وحقائق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وأنوار ساطعة، وهداية قاسرة لمن استسلم إليها، وقد جاء تمثيلهم في هذا النّصّ بالحمر الوحشيّة الّتي هجم عليها أسد أو أسود لتفترسها، فأصابها الذّعر الشديد فنفرت وفرّت لا تلوي على شيء.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 264

ظاهر أنّ الغرض من هذا التمثيل التنفير من الإعراض عن هداية القرآن، مع تقبيح صورة المعرضين وذمّهم، إذ جاء تمثيلهم بالحمر الوحشيّة، وكان من الممكن تمثيلهم بالبقر أو بالظّباء، لكنّ الحمر هي المعروفة عند الناس بالبلادة والغباء، فالتمثيل بها أكثر تقبيحا وذمّا لحالة النفور من تذكرة فكريّة ليس لها سطوة مادّيّة تقسر بإكراه.

إنّ الفكرة الّتي سيق لها التّشبيه في هذا النصّ، هي أنّ بيان الدّعوة إلى الإسلام، وما جاء في القرآن، دعوة تذكرة بحقائق علميّة، هي فطريّة في فكر الإنسان ووجدانه، وبحقائق علميّة منزّلة من لدن عليم حكيم، يطلب من الناس أن يعلموها أوّلا، ثمّ يتذكّروها دواما عند المناسبات الداعيات لتذكرها، لتكون موجّهة لإراداتهم، وأنواع سلوكهم.

وكلّ إنسان هو حرّ بعد أن تعرض عليه هذه التّذكرة في أن يستجيب لمضمونها فيؤمن، أو يرفضها فيكفر، فهي إذن ليست مطاردة مكره مجبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت