معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 271
رحلة ابتلاء، ممكّنون ممّا تشاءون، وعليكم أن تتحمّلوا نتائج اختياركم.
وأن يقول لهم أخيرا محذّرا ومنذرا:
إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
أي: فمن كفر فعبد غير اللّه أو أشرك في عبادته إلها من دونه، خسر نفسه وأهليه يوم القيامة، إذ يكون من أصحاب النّار خالدا فيها أبدا، ألا ذلك هو الخسران المبين.
ألا: أداة تنبيه بشدّة، فتعريض الإنسان نفسه لهذا الخسران المبين يحتاج هذا التنبيه، ليصحو من غفلته، أو غفوته.
النصّ العاشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) .
يلحدون في آياتنا: ألحد: أي: مال عن الحقّ وجار وظلم، والمعنى: يحيدون ويميلون عن الدين الحقّ ظلما وجورا، شاكّين في آياتنا الكونيّة، وآياتنا البيانيّة المنزّلة، وآياتنا الإعجازيّة، وآياتنا الجزائية.
ففي هذه الآية يتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن الملحدين الجائرين المائلين عن دينه الحقّ، الشّاكّين والمشكّكين في آياته، بأنّهم غير خافين عليه جلّ جلاله، وهو ينذرهم بالإلقاء في النّار يوم القيامة إذا استمرّوا على إلحادهم، ويبشّر المؤمنين بالأمن.
وبعد هذا البيان يخاطب الملحدين خطابا مباشرا، فيقول لهم:
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.