فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 103

ودلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل بقضائه وقدره أمور الوليد بن المغيرة ميسّرة سهلة، لا يسوؤه فيها عسر، ولا تعترضه فيها عقبات ولا مشكلات، ليبلوه فيما آتاه.

لكنّه لم يشكر اللّه على ما آتاه، بل جعلته النّعم الّتي أولاه اللّه إيّاها يزداد كفرا وعنادا وطغيانا، وكبرا وعصيانا.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) :

الطمع: تعلّق النّفس بمحبوب لديها مرغوب فيه، مع رجاء حصوله.

وقد كان الوليد بن المغيرة يطمع بأن يزداد ما لديه من مال وبنين وأنصار وسائر محابّه من الحياة الدّنيا، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل مطالبه من الحياة الدنيا ميسّرة مسهّلة، لا عسر عليه في تحصيلها، إذ مهّد له سبله تمهيدا محقّقا زائدا عن نظرائه.

ولمّا كانت الزيادة من مطالب الحياة الدنيا لا تكون إلّا عطاء من الرّبّ الخالق، كان من بيان الواقع أن ينسب اللّه الزّيادة إلى نفسه، سواء أكان الوليد من الّذين يؤمنون بأنّ اللّه هو المحقّق لمطامعه مع شركه بربه، أم كان من الذين يعتقدون بأنّ الشركاء هي الّتي تحقّق له مطامعه، وفي هذا تنبيه له ولنظرائه على أنّ كلّ مطالب الحياة لا يحقّق شيئا منها للعباد إلّا اللّه الرّبّ الخالق.

وهذا الطمع الموجود عند الوليد موجود عند كلّ طلّاب الحياة الدنيا وزينتها، ولا سيّما الذين ييسّر اللّه أمورهم ويمهّد لهم في الحياة سبل تحقيق مطامعهم العاجلة من دنياهم، فالكلام الموجّه للوليد بن المغيرة موجّه ضمنا لأمثاله ونظرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت