فهرس الكتاب
والأجود: أن تكون تامة, و (أن أوحينا) بدل من عجب. وإنما قال: (للناس) دون: عندهم؛ لأن معناه: أنهم نصبوه لهم علماً وأعجوبة, يوجهون إليه إنكارهم. تعجبوا من كون الرسول بشراً ومن أفناء الناس لا عظيماً, بل يتيم أبي طالب. وليس بمنكر؛ إذ الله سبحانه إنما يختار للنبوة من جمع أسبابها. (أن أنذر) (أن) : هي المفسرة؛ لما في الإيحاء من معنى القول. أو المخففة, أي: أنه أنذر. والضمير للشأن. و (أن لهم) الباء معه محذوف. (قدم صدق) سابقة وفضلاً؛ لأن السبق بالقدم, كتسمية النعمة يداً؛ لأنها تعطى باليد. وإضافته إلى الصدق؛ لزيادة الفضل. وقيل: مقام صدق. (قال الكافرون إن هذا لسحر مبين) أي إن هذا الكتاب وما جاء به محمد لسحر. ومن قرأ لساحر , فهذا: إشارة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وهذا دليل عجزهم. وقرئ: ما هذا إلا سحر.
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) }
(يدبر) يقضي, كالناظر في أدبار الأمور. و (الأمر) : أمر الخلق كله, دل بخلق السموات والأرض على عظمة شأنه, وبهذه الجملة على أن الكل بقضائه, وبقوله: (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) على عزته وكبريائه. (ذلكم الله ربكم) أي ذلكم الموصوف هو ربكم المستحق للعبادة (فاعبدوه) وحده ولا تشركوا به بعض خلقه. (أفلا تذكرون)